[{"data":1,"prerenderedAt":88},["ShallowReactive",2],{"article_detail_هروب":3},{"success":4,"data":5,"message":87},true,{"article":6,"related":31},{"id":7,"language":8,"category_id":9,"category":10,"title":18,"slug":21,"excerpt":17,"body":22,"featured_image_path":17,"reading_time":24,"journal_name":17,"journal_url":17,"status":25,"is_featured":26,"views_count":27,"meta_title":17,"meta_description":17,"published_at":28,"created_at":29,"updated_at":30},12,"ar",2,{"id":9,"type":11,"name":12,"slug":15,"description":17,"parent_id":17,"ordering":17,"created_at":17,"updated_at":17},"literary",{"ar":13,"en":14},"رؤى أدبية وفكرية","Literary & Philosophical Essays",{"ar":16,"en":16},"literature",null,{"ar":19,"en":20},"هروب","",{"ar":19,"en":19},{"ar":23,"en":20},"هروب\nقصة قصيرة\nبقلم عمرو منير محمد\n\nفتح عينيه في لحظة حاسمة ليرى الظلام الدامس يملأ الخيمة…\n\nبالرغم من هذه العتمة المحيطة كستارٍ هبط من السماء على الأرض، بدا صوت خرير شلال المياه في الجدول المجاور سببًا لسعادته وهدوئه الذي يفتقده منذ ساعاتٍ طوال…\n\nقرر النوم على هذا الصوت العذب المختلط بأصوات الطيور والعصافير المغردة والمعلنة عن بداية عودة الحياة إلى تلك الغابة الهانئة بعد انتهاء الليل المغتصب للغابة لساعات…\n\nانتقل بالتدريج عقله المتوتر إلى حالة النوم السرمدية التي يتمنى أن تطول قدر المستطاع…\n\nبمجرد أن نام بعمق ..خرجت الكوابيس المؤرقة من أعماق الذاكرة كأشباحٍ تبحث عن فوهة قمقمٍ لتخرج إلى الحرية، بعد أن التقط عقله الباطن اللجام ليسيطر بالكامل على عقله الغارق في شقاء الحياة اللامتناهي…\n\nنفس الأحلام المزعجة تتكرر دائمًا…\n\nشخصٌ قصير، شاحب الوجه، نحيل الجسد، مرتعد، يجري مسرعًا وسط بناياتٍ شاهقة تناطح السماء كتماثيل إغريقية ضخمة… يطارده رجال عصاباتٍ مسلحون يحاولون اللحاق به ليفتِكوا به، لكنه يجري مسرعًا في هرولةٍ تكاد تفقده السيطرة على جسده الهزيل، محاولًا الهروب من هؤلاء الرجال المصممين على الوصول إليه…\n\nفي لحظةٍ حرجة، ألقى أحد رجال العصابات بلطةً حديدية باتجاه الضحية الهاربة من قدرها، لتلتف البلطة في الهواء محدثةً صوتًا مميزًا حادًا ناتجًا عن اختراق نصلها الحاد للهواء المحيط الذي تقطعه في عجلةٍ من أمرها… يقترب هذا الصوت بشكلٍ مرعب من الضحية، لتتعالى ضربات قلبه وتتصبب جبهته عرقًا، ليقف بلا إرادة منتظرًا مصيره المحتوم…\n\nهنا .. استيقظ الشاب من كابوسه المتكرر ليعود إلى خيمته المظلمة مرةً أخرى بعد أن شهق شهقةً عالية الحدة، وقد كاد قلبه يتوقف من شدة الخوف والهلع…\n\nقرر أخيرًا ألّا يعود للنوم مجددًا، بالرغم من جسده المتعب من عمله اليومي المرهق… خرج إلى الغابة تاركًا خيمته الهادئة…\n\nلامست أشعة الشمس الدافئة وجهه بعد أن اخترقت الفراغات التي تصنعها بحنكةٍ بين أوراق الأشجار المتعانقة…\n\nمشى على الأعشاب الخضراء بقدمه العاري، مستمتعًا بقدرة الخالق عز وجل في صنع تلك الغابة الخلابة…\n\nتحرك نحو جدول الماء بهدوءٍ ليلقي نظرةً على شفافيته، وانبهر للغاية برؤية الأسماك المتنوعة الألوان التي تسبح بانسيابيةٍ داخله لتصنع مشهدًا فنيًا متداخل التراكيب…\n\nوبينما يتابع حركة الأسماك الراقصة، وصل إلى سمعه صوتُ حركةٍ خاطفة لخطواتٍ سريعة لأقدامٍ خفيفة تجري مسرعةً على أوراق الشجر الجافة المتساقطة في أرجاء الغابة…\n\nالتفت إلى مصدر الصوت ليرى غزالةً رشيقة تقف على بُعد أمتارٍ منه، تتناول الحشائش اليانعة بنهمٍ واطمئنان…\n\nكانت وقفتها الشامخة بلونها البني الذهبي ترسم لوحةً زيتية جديدة تُضاف إلى تلك اللوحات العديدة الراسمة لهذا المشهد الطبيعي الذي لم يُخدش حياؤه بأي تدخلٍ بشريٍّ متطفل…\n\nحاول الاقتراب منها تدريجيًا أملًا في ملامسة جسدها الرشيق… تحرك في خطواتٍ مدروسة متجنبًا إحداث أي صوتٍ قد يبعده عن هدفه المنشود…\n\nفجأةً…\n\nصوتُ جرسٍ عالٍ يرن بقسوةٍ ليقطع الاستمتاع بتلك الأجواء الساحرة… سرى في جسده تيارٌ كهربائيٌّ عالي الشدة… أدرك أن زيارته للغابة الساحرة قد انتهت في ذلك اليوم الاعتيادي…\n\nأجبره صخب الجرس على الخروج من الغابة مسرعًا…\n\nأزال مُرغمًا عن عينيه تلك النظارة المستطيلة الضخمة السوداء اللون، والتي اشتراها من إحدى متاجر الإلكترونيات الشهيرة بالمدينة…\n\nوضع نظارة الواقع الافتراضي على المنضدة بحرصٍ، خوفًا عليها من أي خدشٍ قد يصيبها ويمنعه من تلك المتعة الليلية المنتظمة، فثمنها غالٍ لا يستطيع مرتبه القليل تحمّله مرةً أخرى…\n\nتحرك بخطواتٍ متثاقلة إلى النافذة الوحيدة في شقته الصغيرة الواقعة داخل هذا المجمع السكني المكتظ بعشرات الوحدات السكنية الاقتصادية…\n\nنظر إلى الشارع المزدحم بالسيارات المتلاصقة والمتناحرة، التي تخترق ببطءٍ هواء المدينة المشبع بعوادم رمادية اللون تصنع ما يشبه الضباب الكثيف… أشعل سيجارةً شعبية الانتشار وأخذ يطلق دخانها في الهواء، بينما يتابع حركة المرور في تلك المدينة التي هبّت عن بكرة أبيها في نفس التوقيت المبكر ليتوجه سكانها في قدرٍ محتومٍ إلى أعمالهم اليومية الضاغطة…\n\nبقلم عمرو منير محم\n\nروائي و قاص و عضو اتحاد كتاب مصر",4,"published",false,42,"2026-09-17T15:54:23.000000Z","2026-09-17T15:54:36.000000Z","2026-10-23T15:04:49.000000Z",[32,51,70],{"id":33,"language":8,"category_id":9,"category":34,"title":37,"slug":39,"excerpt":41,"body":43,"featured_image_path":45,"reading_time":46,"journal_name":17,"journal_url":17,"status":25,"is_featured":26,"views_count":47,"meta_title":17,"meta_description":17,"published_at":48,"created_at":49,"updated_at":50},13,{"id":9,"type":11,"name":35,"slug":36,"description":17,"parent_id":17,"ordering":17,"created_at":17,"updated_at":17},{"ar":13,"en":14},{"ar":16,"en":16},{"ar":38,"en":20},"كتاب “مكافآت غير كافية”: والمأزق الأخلاقي للإنسان المعاصر..",{"ar":40,"en":40},"كتاب-مكافا-ت-غير-كافية-والما-زق-الا-خلاقي-للا-نسان-المعاصر",{"ar":42,"en":20},"يرى المؤلف أن الإنسان المعاصر يقوم بالمفاضلة بين المبادئ والرفاهية حيث يستسلم الأفراد والرموز الاجتماعية للراحة الاستهلاكية والترف اليومي على حساب “النزاهة الأخلاقية” ويتم ذلك بتغذية الرغبات السطحية التي يقون عليها النظام النيوليبرالي القائم عن طريق تحفيز الرغبات الاستهلاكية المباشرة وتخدير الحوار الداخلي والتفكير الأخلاقي العميق.",{"ar":44,"en":20},"كثيرون منا يتابعون بشكل يومي التغييرات الجيوسياسية والاقتصادية والاجتماعية الحادة التي تكتسح العالم كتسونامي أخلاقي ومبادئي ونجدها مختلفة كثيرا عن الأفكار المثالية التي نشأت عليها الأجيال المتعاقبة سواء المستمدة من الأديان والعقائد أو الأخلاق الناتجة عن التطور الفلسفي الجدلي عبر التاريخ….\n\nلذلك يجد الإنسان المعاصر نفسه في مأزق صعب الحل حيث يرى صراعات دولية عبثية تدور حول مبررات أخلاقية واهية وهنا يأتي كتاب الكاتب وصانع الأفلام جاي شابيرو ليجيب على السؤال الأهم وهو ” كيف يمكن أن يتقبل بشر من دول العالم المتقدم السلوكيات الغير أخلاقية لدول تدعي أنها من العالم الحر و أنها رافعة راية حقوق الإنسان ؟!!!\n\nالكتاب صدر عام 2026 م بعنوان طويل غير معتاد وهو (مكافآت غير كافية: كيف استبدلنا النزاهة بالراحة وأوكلنا الأخلاق للتاريخ) عن دار نشر (كوليكتف أنك)\n\nويتألف الكتاب من ٢٥٦ صفحة، يمزج فيه شابيرو بين الفلسفة الأخلاقية، وعلم النفس الاجتماعي، والتحليل السياسي، وتجربته الشخصية كصانع أفلام وثائقية و يعتبر دراسة وفحصاً فلسفياً ونفسياً للمأزق الأخلاقي الذي يعيشه الإنسان المعاصر في ظل الأنظمة السياسية والاجتماعية الحديثة.\n\nيتناول الكتاب في فصوله الأولى كيفية تعامل العقل البشري مع التناقضات بين معتقداته الأخلاقية وتصرفاته اليومية ويطلق المؤلف اسم “مُصلح التنافر المعرفي” على تلك الآلية النفسية الذهنية التي تتدخل لترقيع التناقضات؛ حيث تُقنع الإنسان بأن التنازلات الأخلاقية أو التواطؤ مع سلوكيات ظالمة أمر “لا بد منه”، أو “ضروري”، أو حتى “حتمي لصالح التقدم”.\n\nيرى شابيرو أن هذا التنافر المعرفي يتم حله داخل الإنسان المعاصر عن طريق منطق المكافأة غير الكافي أو التبرير وهنا فهو يستند على تجربة التنافر المعرفي لعالم النفس ” ليون فيستينغر ” التي أجراها عام ١٩٥٩ م وتقوم التجربة على فكرة إعطاء شخص مكافأة مالية كبيرة (مثل ٢٠ دولاراً) مقابل الكذب، فإنه يبرر كذبه بالمال ويظل يعلم داخلياً أنه كذب أما عندما تكون المكافأة ضئيلة للغاية (مثل دولار واحد)، فإن عقله يتأقلم عبر إقناع نفسه بحقيقة ما قاله ليرفع عن نفسه وطأة الشعور بالنفاق والذنب.\n\n يرى الكاتب عن طريق تطبيق نتائج تلك التجربة أن معظم أفراد المجتمع اليوم يعيشون في وضع “المكافأة غير الكافية” فالأنظمة توفر لنا راحات واستحسانات سطحية أو سلعاً استهلاكية لا تكفي لتبرير التجاوزات والانتهاكات الأخلاقية لسلوك دول تدعي الديمقراطية وسيادة حقوق الإنسان مما يدفع الأفراد إلى تعديل قناعاتهم الداخلية غسلاً لأدمغتهم بملء إرادتهم للتأقلم مع الواقع.\n\nيرى شابيرو إيضا أن تحويل المعاناة الإنسانية والقرارات الاخلاقية إلى معادلات رياضية (حساب المزايا مقابل الخسائر) يُتيح للأنظمة والمؤسسات والأفراد تبرير العنف والعنصرية والاستعمار، باعتبارها “تكلفة مقبولة” لتحقيق نتائج مستقبليّة أفضل\n\n– استبدال النزاهة الأخلاقية بالراحة والرفاهية: \n\nيرى المؤلف أن الإنسان المعاصر يقوم بالمفاضلة بين المبادئ والرفاهية حيث يستسلم الأفراد والرموز الاجتماعية للراحة الاستهلاكية والترف اليومي على حساب “النزاهة الأخلاقية” ويتم ذلك بتغذية الرغبات السطحية التي يقون عليها النظام النيوليبرالي القائم عن طريق تحفيز الرغبات الاستهلاكية المباشرة وتخدير الحوار الداخلي والتفكير الأخلاقي العميق.\n\n– إحالة الأخلاق إلى التاريخ: \n\nينتقد الكاتب وهم “الجانب الصحيح من التاريخ” مثل استخدام عبارات شائعة مثل “التاريخ سيحكم علينا” أو “التاريخ سيكشف الحقيقة” كذريعة للتملص من المسؤولية الأخلاقية المباشرة في الحاضر. \n\nيفكك شابيرو تلك العبارة بتوضيح أن التاريخ ليس سجلاً محايد اًو قاضياً ينطق بالحقيقة، بل هو موجة ناشئة يتم اختيارها وسردها وتأويلها من قبل المؤرخين والإعلاميين والسلطة. وإحالة الأخلاق إلى المستقبل هو مجرد هروب من اتخاذ موقف أخلاقي مباشر وحاسم في الحاضر قبل أن يُكتب السرد التاريخي.\n\nينتقد الكاتب إيضا في نفس السياق التبرير العواقبائي (القائم على النتائج ) الذي يلجأ إليه الفاعلون لتبرير الجرائم أو السياسات العنيفة بحجة أن المستقبل سينتج عنه عالم أفضل أو أن التاريخ سيرى ذلك كضرورة، وهو ما يطلق عليه الكاتب “فخاخ التاريخ”.\n\n– مفهوم السلام والعدالة: \n\nتناول الكتاب أيضا مفهوم السلام والعدالة حيث يرفض السلام السلبي الذي يُبنى فقط على غياب الجريمة المباشرة أو فرض المراقبة و يعتبر هذا السلام هو سلام مجتمعي سلبي وهش ويعتبر قنبلة موقوتة.\n\nويؤكد أن السلام الحقيقي ليس خطة تُفرض، بل هو نتيجة ناشئة ومتوقعة تُبنى بالأساس على السعي الصادق والمستمر لتحقيق شروط العدالة وازدهار الإنسان.\n\nفي النهاية \n\nفإن كتاب مكافآت غير كافية يدعو الكاتب من خلاله إلى استعادة النزاهة الأخلاقية الفردية بوصفها أداة الحياة الأكثر أهمية حاليا؛ حيث ينبغي للإنسان الاستيقاظ من تخدير المكافآت السطحية، والامتناع عن إحالة مسؤولياته الأخلاقية الحاضرة إلى حكم التاريخ، والتوقف عن تسويغ التواطؤ مع الظلم والانتهاكات تحت دعاوى الراحة الجسدية أو المصلحة المستقبلية.\n\nويرى شابيرو أن أصل الاضطراب في عصرنا الحالي ليس نقصاً في المعرفة، بل هو محاولة بائسة للتوفيق بين ما نعرفه أخلاقياً في أعماقنا وبين النظام الذي نعيش فيه، وأن استعادة النزاهة الفردية والرفض الواعي لتبرير الظلم هما أسمى وأسرع صور التطور و التقدم.\n\n\nبقلم: د. عمرو منير محمد \nعضو اتحاد كتاب مصر","https:\u002F\u002Fapi.dramrmounir.com\u002Fstorage\u002Fuploads\u002Ff7c9a6a8-23f2-4f18-b456-0f1d8ab03f1d.jpeg",5,27,"2026-09-21T11:49:41.000000Z","2026-09-21T11:49:54.000000Z","2026-10-23T15:09:30.000000Z",{"id":52,"language":8,"category_id":9,"category":53,"title":56,"slug":58,"excerpt":60,"body":62,"featured_image_path":64,"reading_time":65,"journal_name":17,"journal_url":17,"status":25,"is_featured":26,"views_count":66,"meta_title":17,"meta_description":17,"published_at":67,"created_at":68,"updated_at":69},11,{"id":9,"type":11,"name":54,"slug":55,"description":17,"parent_id":17,"ordering":17,"created_at":17,"updated_at":17},{"ar":13,"en":14},{"ar":16,"en":16},{"ar":57,"en":20},"«جزيرة غمام»| التنميط الفني للتاريخ",{"ar":59,"en":59},"جزيرة-غمام-التنميط-الفني-للتاريخ",{"ar":61,"en":20},"اصطدم الكاتب بشكل غير مبرر مع التاريخ من أجل إبراز فكرته القائمة على الصراع بين تلك النماذج المختلفة المكررة و ذلك بإغفال العديد من الحقائق التاريخية منها ان تلك الجزيرة فى ذلك العصر البعيد لا يمكن أن تكون مكتظة بالسكان إلى هذا الحد و كيف أن بها مدرسة حكومية لتعليم الأطفال وهى قرية نائية معزولة بالاضافة الى أن فكرة سفن الصيد و التى تحمل الثلج لحفظ الأسماك كانت غير موجودة فى هذا الزمن من الأساس....وهنا يجب أن يحترم المؤلف التاريخ و حدوده و إبعاده قبل استخدامه فى سياق الأحداث والمواقف والشخصيات.",{"ar":63,"en":20},"تعتبر الأعمال الفنية المستمدة من التاريخ والتراث من أكثر الأعمال الفنية رواجا خصوصا عندما تتناول هذا التاريخ البعيد بشكل عميق وناضج بعيدا عن تحميل التاريخ أكثر مما يستدعى وأكثر مما يتحمل الطرح الدرامي.\nمسلسل جزيرة غمام من تلك الأعمال الفنية والتى يتم عرضها حاليا فى شهر رمضان على شاشة التلفزيون وتدور أحداثه منذ أكثر من قرن تقريبا على شاطئ البحر الأحمر فى قرية صغيرة ليست جزيرة فى الواقع وفى نطاق مدينة القصير التاريخية .\n\n\nللوهلة الأولى سيجد المشاهد نفسه أمام لوحة فنية بديعة من أزياء و ديكور و تصميم كامل للقرية المتخيلة و تصوير خلاب على ضفاف البحر الأزرق و موسيقى تصورية للمبدع شادى مؤنس بالإضافة إلى حوار متقن للكاتب المحترف عبد الرحيم كمال أشبه بالزجل منه إلى الحوار الصعيدى الدارج مع تمثيل محترف لنخبة من النجوم على رأسهم رياض الخولى ذو الأداء السهل الممتنع و أداء أحمد أمين المبهر و المختلف كل هذا كان كافيا لجذب المشاهد لتلك الصورة الفنية الاستثنائية فى الدراما المصرية ولكن مع دوران عجلة الأحداث تبدأ فى الظهور تدريجيا طبيعة العمل والتى أتضح فيها القصدية و القولبة منذ البداية للنهاية بشكل صارخ بعيد كل البعد عن الدراما و صنعتها و حيلها المتنوعة .\n\n\nكان القالب المستخدم من قبل الكاتب هو تلك القرية البعيدة والتى وضع فيها تلك النماذج النمطية للمؤلف والتى طالما أصر على وضعها فى معظم أعماله تقريبا من أمثلة كبير القرية المتجبر «العجمى» ومساعده التاجر الفاسد والمحتكر «بطلان» وصراعهم مع رجل الدين المدعى « محارب» بالإضافة إلى نماذج إفساد القرية من أمثلة «خلدون» و «العايقة» الوافدان وصولا إلى نموذج المؤلف المفضل «عرفات» هذا الصوفى ...الحالم والذى هو أقرب إلى الملاك منه إلى البشر .\n\n\nاصطدم الكاتب بشكل غير مبرر مع التاريخ من أجل إبراز فكرته القائمة على الصراع بين تلك النماذج المختلفة المكررة و ذلك بإغفال العديد من الحقائق التاريخية منها ان تلك الجزيرة فى ذلك العصر البعيد لا يمكن أن تكون مكتظة بالسكان إلى هذا الحد و كيف أن بها مدرسة حكومية لتعليم الأطفال وهى قرية نائية معزولة بالاضافة الى أن فكرة سفن الصيد و التى تحمل الثلج لحفظ الأسماك كانت غير موجودة فى هذا الزمن من الأساس....وهنا يجب أن يحترم المؤلف التاريخ و حدوده و إبعاده قبل استخدامه فى سياق الأحداث والمواقف والشخصيات.\n\n\n\n\nأعتمد الكاتب أيضا على فكرة الثنائية المعتادة فى أعماله من ممثل الخير المطلق فى صورة « عرفات» و شيخه «مدين» و ممثل الشر المطلق ممثلا فى « خلدون» و « بطلان» و ثنائية الدين المعتدل الصوفى ممثلا فى «عرفات» الذى يحمل من شيخه الأمانة الممثلة فى كتاب الخطايا ( والتى للمفارقة تتشابه مع الاعتراف فى العقيدة المسيحية) و الدين المتطرف الأصولى الممثل فى «محارب» الذى يصنع تنظيما إرهابيًا فى هذا الزمن البعيد، تلك الثنائية للأسف الشديد ابتعدت عن روح الدراما و التى يجب أن تتعامل مع الإنسان ككيان خليط من الخير والشر بنسب مختلفة وليس بأسلوب الملائكة والشياطين كما فى حالة هذا العمل .\n\n\nفى كل الأحوال فإن «جزيرة غمام» عمل درامى مختلف ويحوى الكثير من المعانى السامية حتى لو كان ذلك من خلال قالب فنى خال من السياق الدرامى والذى كان يجب أن يتناول النماذج البشرية بشكل أكثر عمقا ونضجا بعيدا عن التنميط والتكرار.\n\n عمرو منير محمد","https:\u002F\u002Fapi.dramrmounir.com\u002Fstorage\u002Fuploads\u002Fef854f35-55cf-4fe9-8c80-de9af4ab567f.jpg",3,46,"2026-09-17T15:39:52.000000Z","2026-09-17T15:40:05.000000Z","2026-10-23T15:09:29.000000Z",{"id":71,"language":8,"category_id":9,"category":72,"title":75,"slug":77,"excerpt":79,"body":81,"featured_image_path":83,"reading_time":24,"journal_name":17,"journal_url":17,"status":25,"is_featured":26,"views_count":84,"meta_title":17,"meta_description":17,"published_at":85,"created_at":86,"updated_at":69},10,{"id":9,"type":11,"name":73,"slug":74,"description":17,"parent_id":17,"ordering":17,"created_at":17,"updated_at":17},{"ar":13,"en":14},{"ar":16,"en":16},{"ar":76,"en":20},"د.عمرو منير يكتب: «مدينة الرب».. وحكايا الذكريات",{"ar":78,"en":78},"د-عمرو-منير-يكتب-مدينة-الرب-وحكايا-الذكريات",{"ar":80,"en":20},"لم تنسَ الكاتبة اهتمامها بالأحداث التى مرّت بمصر فى أحلك أوقاتها؛ فتحدثت عن دور البطلة فى التمريض التطوعى فى القصر العينى، وقت أن كانت طالبة جامعية، وكيف عايشت ضحايا ومصابى حرب تحرير سيناء. تحدثت أيضًا عن صديقتها نجوى، والتى تم تهجيرها من بورسعيد بعد عدوان الصهاينة وقتلهم لأبيها.",{"ar":82,"en":20},"لكلّ أديب بصمة خاصة كالشفرة الوراثية.. محفورة فى كلماته وتعبيراته وصياغته للجُمل، وأهم ما فيها هو وضوح الانتماءات وتجربة الحياة الفريدة، والتى لا يشاركه فيها أديبٌ آخر؛ حتى ولو كان يكتب فى نفس اللون الأدبى وفى ذات السياق الفكرى. ولذا بمجرد أن تقع عين القارئ على النص وبمتابعة الصفحات الواحدة تِلوَ الأخرى، يتكشف له من بين السطور تلك البصمة المميزة لصاحب العمل، الذى يظهر فيه جليًّا بشخصه سواء عقلًا ووجدانا.\n\nرواية (مدينة الرب) الصادرة مؤخرًا عن دار المكتبة العربية للنشر، للروائية القديرة أ. نادية شكرى، تحمل بكلّ ما فيها بصمة أديبة مُبدعة ومخضرمة، عبّرت دائمًا فى أعمالها الأدبية المتتابعة عن مشاهد من تاريخ مصر عايشتها هى فى مراحلها العمرية المختلفة، وظهرت واضحة داخل كلّ عمل، وإن اختلفت الأحداث والشخوص.\n\nالبطلة (مريم حسن) فى رواية مدينة الرب رسمتها الكاتبة فى صورة المرأة الوحيدة المكلومة بسبب فقد الأم وخيانة الإخوة، التى جعلتها تترك تلك الذكريات السيئة لتُبحر فى رحلة جديدة لاستكشاف عوالم جديدة، تمثلت فى بلدة ريفية تعيش بروح البدو العربان، بخصوصية قبائلهم وعاداتهم الجامدة؛ لتنتقل مرة أخرى فى تلك التغريبة إلى الإسكندرية (مدينة الرب كما كانت تُسمى قديمًا)، لتبدأ البطلة رحلة فى قلب مدينة راسخة فى التاريخ منذ الأزل، ويتضح ذلك من مشاهد الرواية داخل أحشائها لتتجوّل بالقارئ فى أحيائها المختلفة، الراقى منها والشعبى، بشكل انسيابى لا يربك المتلقى؛ بل على العكس جعله يعيش حالة نوستالجيا تاريخية لتلك المدينة الساحرة.\nالرواية تتصف بالنسوية الهادئة، وليست من النوع الحاد الذى فيه حالة عدائية ضد الرجل غير مفهومة الدافع؛ فالكاتبة طرحت تبنيها للرؤية النسائية للمجتمع؛ حيث تناقش سلوك الرجل فى مجتمعاتنا الشرقية. ومن خلال الحوار بين صديقات بطلة الرواية، بدأت الكاتبة فى طرح مجموعة من العلاقات الزوجية المأزومة؛ فهى نفسها قد مرّت بتجربة زواج لم تكلل بالنجاح مع رجل لا يستحق حتى أن تتذكر تجربتها معه. وقصة صديقتها هدى التى تعرّضت للخيانة المزدوجة من زوجها وابنها؛ وصولًا إلى صديقتها نجوى المخرجة السينمائية، والتى انخدعت فى شخص بسبب خطابته التى تمتلئ بالجمل العاطفية البديعة، والتى اتضح لها فيما بعد أنها مسروقة من سيناريوهات أعماله كمخرج.. تحدّثت الكاتبة عن ذكورية المجتمع وازدواجية معايير الرجال فيه، وكيف أنهم يدّعون التحرر والمساواة مع النساء، بينما سلوكهم مع زوجاتهم عكس ذلك تمامًا.\n\n\nظهرت النسوية أيضًا فى الرواية فى شخصية الجدة مُباركة، والتى اهتمت الكاتبة كثيرًا برسم شخصيتها وتفاصيل حياتها؛ حيث عبّرت فيها عن حالة المرأة العربية ذات النزعة القيادية؛ فهى بما تحمل من تجرِبة حياة طويلة وروح صوفية خالصة، استطاعت أن تجمع حولها أهل البلدة، إلى الدرجة التى جعلتهم يعتقدون بأنها السبب فى اكتشاف بئر مائى داخل القرية. لتُتوفى الجدة وتُدفن فى ضريح تزوره النساء من راغبات الإنجاب، وأطلقوا عليها اسم (الشيخة أمباركة).\n\nناقشت الرواية بين صفحاتها مجموعةً من مشكلات تلك المجتمعات الريفية، من ظاهرة الزواج المعتمد على الإشهار والرضا من دون تسجيل قانوني؛ مما جعل فتيات القرية يقعن ضحايا لزيجات فاشلة مع رجال أكبر منهن سنًا من خارج القرية، وبدافع من سماسرة يستغلون حاجة العائلات لستر بناتهم.\n\nتعمدت الكاتبة تنويع أماكن الرواية، وذلك لإثارة انتباه القارئ؛ فبدايةً من القاهرة العاصمة وكلّ ما تحمله من تلوّث وازدحام مرورى، ثم الوصول إلى القرية البدوية التابعة لمركز الصف بالجيزة، وأخيرًا الانتقال إلى مدينة الرب كما وصفتها البطلة مدينة الإسكندرية؛ لتأخذنا الرواية فى جوٍّ رومانسى يجمع بين الماضى؛ حيث مقابر الكومنولث، وبحرى ومقهى فاروق، والحاضر المتمثل فى السينما العالمية بأحدث أفلامها. كلّ هذه الأماكن مختلفة الطابع صارت فى الرواية أبطالًا مع الأبطال من البشر.\n\nلم تنسَ الكاتبة اهتمامها بالأحداث التى مرّت بمصر فى أحلك أوقاتها؛ فتحدثت عن دور البطلة فى التمريض التطوعى فى القصر العينى، وقت أن كانت طالبة جامعية، وكيف عايشت ضحايا ومصابى حرب تحرير سيناء. تحدثت أيضًا عن صديقتها نجوى، والتى تم تهجيرها من بورسعيد بعد عدوان الصهاينة وقتلهم لأبيها. وانتقلت بعد ذلك إلى تفاصيل سجن البطلة فى اعتصام الطلبة عام ٧٢ وأدائها الامتحان داخل قاعة مخصصة للإعدام. هذا التاريخ المغزول بعناية وسط الأحداث، يعبّر عن بصمة أدَبية فريدة للروائية، والتى لطالما ظهرت فى أعمالها السابقة. فاهتمامها بقضايا الوطن لم يختفِ فى معظم أعمالها الأدبية السابقة، وذلك إن دلّ فإنما هو يدُل على أهمية إيمان المبدع بقضايا وطنه ومجتمعه، وإنْ ذكرها على استحياء حتى فى قلب رواية اجتماعية مثل مدينة الرب؛ فهو بمثابة توقيع للكاتب بين السطور يعكس انتماءاته وتحيّزاته.\nدكتور عمرو منير محمد","https:\u002F\u002Fapi.dramrmounir.com\u002Fstorage\u002Fuploads\u002Ff88b89a6-f53d-4c17-91f5-0beed70848c5.jpg",44,"2026-09-17T15:33:46.000000Z","2026-09-17T15:34:00.000000Z","Article details retrieved successfully",1792768169171]